الشيخ حسين المظاهري
109
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
أمّا السند فضعيفٌ ، فلا يمكن الركون إليه ، لأنّ الحديث من مرويّات العيّاشي ، ومرويّاته كلّها مرسلةٌ - وقد أومأنا إلى لمّيّته - . ولمتوجد اليوم نسخةٌ من تفسيره - ولا يبعد من رحمة اللّه أن يوجد الكتاب يوماً ليكون ذخراً للمفسّرين وقرّة عينٍ للفقهاء - ، فلا يمكن الاعتماد حاليّاً على مرويّاته . ولقوله عليه السلام : « منها المعادن » دلالةٌ تامّةٌ على كونه منها . والمراد من « الآجام » في الحديث الحَرْج والحرش ، لاالقصباء والأباءة - كما تخيّله بعضهم - ؛ والأوّل يشمل الثاني . الرواية الثالثة « وعن داود بن فرقد عن أبيعبداللّه عليه السلام في حديثٍ قال : قلت : وما الأنفال ؟ قال : بطون الأودية ورؤوس الجبال والآجام والمعادن » « 1 » . السند لا بأس به . ولا فرق بين أن تكون المعادن في رؤوس الجبال ، أو في الأراضي ، إذ الحكم الأوّلي فيها كونها من الأنفال ، فلافرق في أن تقع هنا ، أو هناك . المسألة الرابعة في الجمع بين روايات الباب مضى الكلام في المسألة الثانية حول رواياتٍ تدلّ على أنّ المعدن لايُعدُّ من الأنفال ؛ وفي المسألة الثالثة حول رواياتٍ تدلّ على أنّه منها . وبينهما تهافتٌ ظاهرٌ ؛ إذ الطائفة الأولى
--> ( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 9 ص 543 الحديث 12656 ، « تفسير العيّاشي » ج 2 ص 49 الحديث 2 ؛ وانظر : « الكافي » ج 1 ص 538 ، « بحار الأنوار » ج 93 ص 212 .